فهرس الكتاب
أين كان؟ وأين وصل؟ وهل ربنا يمشي؟ وهل له مكان يحويه؟ ليس بجسمٍ، ولا صورةٍ، ولا مُتَبَعِّضٍ، ولا متجزِّئ، ولا متلونٍ، وكل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك .."علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لا يُسأل عنه بمتى؟ لأنه خالق الزمان، ولا بأين هو، لأنه خالق المكان"، كيف:
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
كيف:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
(سورة الفتح: آية"10")
كيف: (( إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا ) )؟
[مسلم وأحمد]
هذه الآيات المتعلِّقة بذات الله عزَّ وجل ذهب فيها العلماء أربعةَ مذاهب، مذهبان من مُعْتقد أهل السنة والجماعة، ومذهبان باطلان.
المذهب الأول: التفويض:
فالمذهب الأول هو التفويض، الآيات المتعلقة بذات الله نُفَوِّض تفسيرها إلى الله، وهذا أسلم مذهب، لأن المحدود لا يمكن أن يحيط باللامحدود، ولأن الحادث لا يمكن أن يحيط بالقديم، ولأن المخلوق لا يمكن أن يحيط بالخالق، وأنت في أعلى درجات العلم، وأنت في تألُّقك العلمي قل عن هذه الآيات: لا أدري، وأنت عند الناس عالم، وأنت حينئذٍ عند الناس في أعلى درجات العلم، لا يضُرُّك أن تقول: لا أعلم، في آياتٍ متعلقةٍ بذات الله عزَّ وجل، لأن الله عزَّ وجل لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به العقول، وكلُّ ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك، هذا مذهبٌ أول، مذهب التفويض، نفوض أمر الاستواء إلى الله عزَّ وجل.
سُئل الإمام مالك عن الاستواء فقال:"الاستواء معلوم ـ في هذه الآية ـ والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"، وهذا في كل الآيات المتعلقة بذات الله ..
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}
(سورة النساء)
كيف يسمع؟ وكيف يبصر؟ وكيف:
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
وكيف:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
وكيف:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: آية"48")
هذه الآيات المتعلقة بذات الله، المذهب الأول أن نفوض.