هناك دعوةٌ واضحةٌ، جليةٌ متكررةٌ، مركَّزٌ عليها في القرآن الكريم إلى التأمل في الكون، فلابدَّ من أن يكون التفكُّر عبادة، بل إن بعض العلماء يجعلها أول عبادة، بل قبل عبادة الصلاة، لأن تفكر ساعةٍ يعدِل عبادة سبعين عامًا.
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
(سورة الزمر: آية"67")
إذًا:
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا}
فلو قرأت كتابًا في الطب، أو قرأت كتابًا في العلوم الطبيعية، كتابًا في التشريح، كتابًا في الفيزياء، كتابًا في الكيمياء، كتابًا في الفلك، ولم تر يد الله عزَّ وجل ولا حكمته، ولم تر علمه، ولم تر قدرته، بل رأيت ظواهر طبيعيةً تحكُمها قوانين هي علاقاتٌ ثابتة بين متحولات، إذا نظرت إلى الأمور هكذا، فهذه نظرةٌ لا تعنيها هذه الآية، يجب أن ترى يد الله، يجب أن ترى من خلال الكون قدرة الله، علم الله، رحمة الله، لطف الله، خبرة الله هذه:
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا}
ألا يمكن أنك إذا علمت سرًا من أسرار الخلق أن يخشع قلبك؟ أي يقْشَعَر جلدك؟ أن تلين أعضاؤك خشوعًا لله عزَّ وجل؟ هذا الإدراك الجلي لآيات الله الدالة على عظمته يُجَسِّدها خضوع الإنسان لله، واتجاهه نحو السجود.
{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}
أما معنى:
{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}
1 -المعنى السلبي للتسبيح:
التسبيح بحمد الله .. تسبيح من فعل سبَّح، والتسبيح بالتعريف الدقيق هو تنزيه الله عزَّ وجل عن كل ما لا يليق به، هذا معنى سلبي.
2 -المعنى الإيجابي للتسبيح: