إلى الآن موجودة، إذا زار الإنسان القطر الأردني الشقيق بإمكانه أن يصل إلى هذه الآثار، فهذه تدمر أيضًا، وهذه مصر فيها الأهرامات، وهؤلاء الفراعنة، وهؤلاء الرومان، وهؤلاء الإسبارطيون.
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ}
هنا أفلا يسمعون، أن هذه أخبار ..
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ}
هذًا الدين عقل ونقل، الله عزّ وجل سخَّر الكون تسخير تعريفٍ وتكريم، ومنحك نعمة العقل، أعطاك عينًا، وقال: انظر، فأنت مكلفٌ أن تنظر بعينك، وأن تحكم بعقلك، وقد تلا عليك أخبار السابقين، وقال لك: تأَمَّل، فحينما تأتيك الأخبار يسألك الله عزّ وجل: أفلا تسمع؟ وإذا دعاك إلى النظر يقول لك: أفلا تنظر؟ بين أفلا تسمع وأفلا تنظر مسافةٌ كبيرة، فأنت يمكنك أن تتلقى العلم عن طريق السماع، ويمكن أن تتلقى العلم عن طريق النظر، فأنت بالكون تنظُر في آياته، أو تتفكَّر في آياته فتعرف الله، وأنت من خلال الأحداث السابقة تستمِعُ إليها، وتتأَمَّل بها فتعرف الله، ومن خلال القرآن الكريم تتدبَّر آيات القرآن فتعرف الله، فلديك ثلاثة مصادر: الكون مصدر، الكون للتفكر، والأحداث للنظر، والقرآن للتدبُّر، وأيُّ بابٍ يوصلك إلى الله .. والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا}
(سورة السجدة: آية"26")
أي إذا شئت أن تعرف الله من خلال أفعاله، ومن خلال أخبار السابقين .. أي قومٍ انحرفوا أهلكهم الله عزّ وجل، وأي قومٍ استقاموا أعزَّهم الله عزّ وجل ..