فهرس الكتاب

الصفحة 14470 من 22028

فالخير مراد؛ لكن الضُر يلجأ إليه عند الضرورة لحلِّ مشكلة، ففي الأصل هذه المركبة صُنِعَت من أجل أن تسير، إذ صُمِّمَت لتسير، وفيها مكابح، والمكابح ضمانٌ لسلامتها، فالأصل في السيارة المحرِّك لا المكبح، ولكن المكبح في بعض الحالات لابدَّ منه، وربَّما كان في بعض الحالات هو السبيل الوحيدة لوقاية هذه المركبة من التدهور.

2 -الأصل في خَلق الإنسان الإسعاد والعلاج طارئ:

كذلك الإنسان خُلِقَ ليسعده الله عزَّ وجل، وليرحمه، وليرزقه، وليتمتَّع بصحَّته، ولكن أحيانًا يأتي المرض كعلاجٍ لابدَّ منه، ويأتي الفقر أو الخوف كعلاجٍ لابدَّ منه، فالأصل أنك خُلِقْت للسعادة، ولكن العلاجات الإلهيَّة تكون ضروريَّةً حينما تجنح بك القدم، وتزلُّ بك وتتجه في طريقٍ خطيرة، إذًا:

{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ (33) } .

فإرادة الله ـ كما قلنا من قبل ـ كل شيءٍ وقع أراده الله، لأنه لا يقع شيءٌ في الكون إلا بإرادة الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلِّقَةٌ بالحكمة البالغة، وحكمته متعلِّقةٌ بالخير المُطْلَق، فهذه المقولة تريحُ الإنسان، وتثلج صدره.

{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ (33) } .

أي أن إرادة الله عزَّ وجل مقصورةٌ على أن يذهب عنكم الرجس، ويطهركم تطهيرًا، وإذا كانت هذه مشيئة الله، فأغلب الظن، وهذا هو الحق، أنها متَّجهةٌ إلى خلقه جميعًا ليذهب عنهم الرجس، ويطهرهم تطهيرًا.

1 -ما هو الرجس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت