فهرس الكتاب

الصفحة 14688 من 22028

الحقيقة أن الرؤية كما تعلمون نوعان رؤيةٌ بصريَّة، ورؤيةٌ قلبيَّة، رؤية البصر أن ينطبع في شبكيَّة الإنسان خيالٌ، تقول: هذا جبل، وهذه شجرة، وهذا ماء، وهذا زيد، وذاك عمرو، رؤية البصر يستوي فيها كلُّ البشر، بل وأضيف إلى ذلك أن غير البشر يستوون في رؤية البصر، البهائم إذا رأت حفرةً ابتعدت عنها، وإذا رأت ثمرةً أكلتها، فرؤية البصر لا قيمة لها إطلاقًا، لأنها قدرٌ مشتركٌ بين البشر وغير البشر؛ لكن الذي يتميَّز به الإنسان هو رؤية القلب، رؤية القلب أشار إليها القرآن الكريم فقال:

{فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

(سورة الحج)

رؤية القلب حينما تستقيم على أمر الله، أو حينما تتعرَّف إلى الله وتستقيم على أمره، يقذف الله في قلبك نورًا ترى به الخير خيرًا، والشرَّ شرًا.

3 ـ المُقدِم على معصية الله أعمى البصيرة:

هذا الذي أقدم على سرقة الأموال هو أعمى، لو رأى مصيره لما أقدم على هذه السرقة، وهذا الذي أقدم على الزنا هو أعمى، لو رأى مصير الزنى، وبشاعة هذا العمل، والخيانة التي لا تحتمل، والعقاب الأرضي السريع، وغضب الله عزَّ وجل عليه لما فعله، إذًا يجب أن نعلم علم اليقين أنه ما من إنسانٍ على وجه الأرض يُقْدِمُ على اتباع شهوةٍ محرَّمةٍ إلا وهو أعمى، لا نقول: أعمى العينين؛ بل نقول: أعمى القلب، والدليل أن الله سبحانه وتعالى وصف المعرضين بأنهم في عمى، قال:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ}

(سورة طه)

أي كذلك كنت أعمى في الدنيا.

إذًا ما البطولة؟ أن تتفتَّح بصيرتنا، وأن تصحَّ رؤيتنا، وأن نرى الحقَّ حقًا والباطل باطلًا، أن نرى ما وراء الأشياء، وأن نرى مؤدَّى الأشياء، أن نرى عاقبة الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت