فالبطولة أن ترى، أن ترى الواحد الديَّان المطَّلع على قلوب العباد، البطولة أن ترى أن كل هذه المخلوقات حسيبها الله عزَّ وجل، البطولة أن ترى أن كل الربح في طاعة الله، وأن كل الخسارة في معصية الله، هذه الرؤية، ماذا ترى؟ اجلس مع عامة الناس، إذا كان محتالًا ظن أن هذا ذكاءً، وإذا اغتصب شيئًا ليس له يعدُّ هذا كياسة وذكاءً، وإذا استطاع أن يوهم الناس، وأن يأكل أموالهم بالباطل عدَّ هذا تفوُّقًا وفلاحًا، إذًا هو أعمى، ما دام يرى هذه الرؤى الضبابيَّة المهزوزة هو أعمى.
5 ـ مطابقة الرؤية للشرع من تمام البصيرة:
متى يكون الإنسان بصيرًا؟ إذا جاءت رؤيته مطابقةً للشرع، فلماذا يكذب الإنسان؟ لأنه يرى في الكذب نجاةً، لو رأى أن الكذب سوف يجعله في الحضيض لما كذب، ولماذا ينافق الإنسان؟ لأنه يرى في النفاق فوزًا، أما لو رأى أن المنافق صغيرٌ عند الله، صغيرٌ عند الناس لمَا نافق، إذًا: يجب أن نعلم علم اليقين أن كل انحرافاتنا أساسها ضعفٌ في رؤيتنا، وأن ضعف الرؤية أساسه بعدٌ عن الله عزَّ وجل، لأن:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة النور: من الآية 35)
من معاني هذه الآية: إنك إذا أقبلت عليه نوَّرَ قلبك، فتجد أن المؤمن يرى ما لا يراه الآخرون، لذلك انضباطه أساسه رؤية.