فهرس الكتاب

الصفحة 14861 من 22028

إذًا: الاستنباط البسيط أنه ينبغي ألاّ تخاف أحدًا، وألا ترجو أحدًا، لأن أحدًا لا يستطيع أن يمنحك إياها إذا حجبك الله عنها، وإن أحدًا لا يستطيع أن يحجبها عنك إذا أرسلها الله إليك، الاستنباط الواضح القطعي ما دامت رحمة الله هكذا إنْ فتحَها فلا ممسك، وإنْ أمسكَها فلا مرسل، إن كانت كذلك إذًا فمن الغباء، وضيق الأفق، والحمق، أن ترجو أحدًا، أو أن تخاف أحدًا من الشرك، وضعف الإيمان، أن ترجو مخلوقًا، وأن تخاف من مخلوق، قلت أحدًا، أعني به الإنسان، الآن قلت: مخلوقًا، أن ترجو مخلوقًا، أو أن تخاف من مخلوق، بل من الشرك أن ترجو شيئًا، أو أن تخاف من شيء، بل من الشرك أن تخاف فَوْت الوسيلة، فإذا تجلّى الله عليك برحمته كان هو الوسيلة، وأن ترجُوه مع الوسيلة، فإذا حجب الله عنك رحمته لا قيمة للوسيلة، هناك أسباب، إن جاءت رحمة الله لا معنى للأسباب، وإن حجبت رحمة الله فلا معنى للأسباب.

إذًا: ملخص هذه الآية حديث شريفٌ بليغٌ موجزٌ جامعٌ مانعٌ، يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه ) ).

[كنز العمال عن علي موقوفا]

لا ترجُ أحدًا، ولا تخف أحدًا، لا ترجُ مخلوقًا، ولا تخف من مخلوق، لا ترجُ شيئًا، ولا تخف من شيء، لا ترجُ وسيلةً إذا حجبت عنك رحمة الله، ولا تخف فوَتْ وسيلةٍ إذا جاءتك رحمة الله.

{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة الأعراف: 56)

وهي مبذولة لكل عباده المؤمنين، لا فرق بين أبيضهم وأسودهم، ولا بين غنيهم وفقيرهم، كلكم لآدم وآدم من تراب.

7 ـ الاستقامة سبب لرحمة الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت