فهرس الكتاب
لماذا أصبر؟ لو أن الأمر واضح كالشمس، جلي كرابعة النهار لماذا أصبر؟ فحينما يأمر الطبيب أن تأخذ دواءً مرًا، وتعلم أنت علم اليقين، أن هذا الدواء لصالحك، لماذا الصبر؟ ولكن حينما لا تعرف الحكمة، حينما يسوق الله لإنسان مؤمن شيئًا، دون أن يكشف هذا المؤمن حكمة ذلك، فهنا عليك بالصبر، أليست لك أسوة بالنبي عليه الصلاة والسلام، حينما قال وأنا نبيٌ مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، لعل الله يمتحنني بالحرمان، أو يمتحنني بالعطاء، لعل الامتحان في العطاء، أو في الحرمان، في الضيق أو في الرخاء.
إذًا: حينما تنجح في مواجهة امتحان الله عز وجل، حينما تنجح في قبول المصيبة، وفي تفسيرها التفسير الصحيح، وفي رؤيتك أن هذه المصيبة، محض فضل، ومحض عدل، ومحض رحمة، عندئذ نجحت بالامتحان، ولا تنسَ هذه المقولة أيها الأخ الكريم:"مَن لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر"، الإنسان الذي لا يتعظ بالمصيبة فهو المصيبة عينها، وهو مصيبة تتحرك، لأنه متلبد الحس، لأنه بعيد عن الفهم عن الله عز وجل.
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
(سورة الشورى: 30)
{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}
(سورة التغابن: 11)
يهديه إلى حكمتها، وإلى سببها.
5 ـ بعد كل مصيبةٍ اتَّهم نفسَك: