صار هناك فرز، الآن الناس كلها مع بعضها، هذا مؤمن، الله يعرفه وأقرب الناس إليه، لكن مظهره إنسان عادي، لكن يوم القيامة يفرز الناس إلى مؤمن ومجرم، مسلم وكافر.
بطولة الإنسان أن يعدّ لساعة النزول في القبر:
{إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ (26) }
لو يعلم الإنسان ما هو عليه بعد الموت كما قال عليه الصلاة والسلام ما أكل طعامًا عن شهوة ولا دخل بيتًا يستظل فيه ولا ذهب إلى الصعدات يبكي على نفسه، البطولة أن تعد العدة لهذه الساعة، لساعة الفراق، لساعة النزول في القبر، لساعة أن كل الدنيا لا تنفعك عند هذه الساعة، الأهل، الأموال، المكانة، السمعة، الجاه، السلطان هذا كله لا ينفعك:
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) }
النبي عليه الصلاة والسلام قال في بعض الأحاديث:
(( رحم الله مؤمن يس نصح أمته في حياته وبعد مماته ) )
[ورد في الأثر]
أي حينما نقل لنا ربنا عز وجل قوله بعد الموت، فكأنما نصح الأمة في حياته وبعد مماته:
{قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) }
من ذاق مشاعر الإيمان يتمنى أن يكون كل عمره في سبيل الله:
أحيانًا الإنسان المؤمن يتلقى من الله تجليات، يشعر بالطمأنينة، يوفقه الله في عمله، لكنه ملتزم، مطبق، مستقيم، قد يقول له رجل فاسق فاجر: أنت شاب أول حياتك لِمَ هذا التزمت؟ لِمَ هذا التضييق على نفسك؟ لأنه لم يذق مشاعر هذا المؤمن، المؤمن حينما يذوق مشاعر الإيمان يتمنى أن يكون كل عمره في سبيل الله:
{قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) }
أي إذا الله عز وجل أكرم أكرم، إذا أكرم إنسانًا شيء لا يوصف قال تعالى: