أوجه التفاسير لكلمة ملكوت هي الملك التام أوضح لكم ذلك: أنت في الدنيا قد تملك بيتًا ولا تنتفع به، باسمك البيت معك ورقة طابو لكن مؤجره وأجرته رمزية والمستأجر يحميه القانون يحميه هو وأهله من بعده، فهذا ملك ناقص لأنك لا تنتفع منه، وقد تنتفع ببيت ولا تملكه، في قلق مستمر إذا تعدل قانون الإيجار تصبح بالطريق، وقد تملك رقبة البيت وتنتفع به لكن معرض لقانون الاستملاك، يظهر أمامك شارع يستملكونه منك، ما هو الملك التام؟ هو أن تملك الشيء رقبة ومنفعة ومصيرًا، فإذا قلنا الله عز وجل ملك أو بيده ملكوت كل شيء أي ملك الله عز وجل للكون ملك تام خلقًا وتصرفًا ومصيرًا:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ (26) } .
(سورة أل عمران: الآية26)
الإنسان ليس له شيء، عينه فجأة يتعطل مركز الرؤية بالدماغ لم يعد باستطاعته أن يرى، من منا يملك عينه؟ سمعه؟ من يملك عقله؟ يكون بأعلى درجة من الوقار والهيبة يختل شيئًا بعقله يصير محله بمستشفى الأمراض العقلية أهله خافوا منه ابتعدوا عنه.
الإنسان لا يملك شيئًا، من يملك قلبه؟ من يملك انتظام نمو الخلايا؟ يكون شخص بأعلى درجات الصحة، فجأة اختل نمو الخلايا بجسمه يقول لك: والله لم يطول، من يملك كبده ألا يتوقف عن العمل؟ من يملك كليتين لا يتوقفوا عن العمل؟ من منا يملك طحاله؟ لا يوجد عضو من أعضاء الإنسان إلا يسبب وفاته لو تعطل، فالإنسان لا يملك شيئًا:
{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ (83) } .
قال بعض المفسرين:"الملك ملك الأجسام والملكوت ملك الأرواح لكن أوجه التفاسير أن الملكوت هو الملك التام"أي أعلى درجات الملك هي ملك الله لخلقه خلقًا وتصرفًا ومصيرًا.
والحمد لله رب العالمين