وربنا عزَّ وجل قال:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ *خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}
لا إله إلا هو إلى أين تمشون؟ فأنى تصرفون، وإن شاء الله في درسٍ قادم نتابع هذه الآيات، لكن الذي أرجوه من الله عزَّ وجل أن يعمل أحدكم فكره في الكون وهو يأكل مثلًا ويطرح على نفسه آلاف الأسئلة، وكذلك عندما يشرب كأس الماء، فاللتر ببعض البلاد النفطية يكلف ستة ريالات تحلية، ستة ضرب ثلاث عشرة ليرة، حوالي مئة ليرة تقريبًا، مئة ليرة ثمن تحلية لترٍ من الماء، كأس الماء من جعله حلوًا عذبًا فراتًا، ذلكم الله رب العالمين، يمكن أن تأخذ العبرة من كأس الماء، من خصائص الماء، من الهواء اللطيف، فالهواء لا يحجب الرؤية ولكنه يحمل طائرة وزنها ثلاثمئة وخمسون طنًا، الهواء شيء عظيم إذا تحرك وزادت سرعته على مئتي كيلو متر بالساعة صار إعصار، لا يذر شيئًا أمامه، الهواء لطيف، والماء لطيف، تفكر في الطعام والشراب، في ابنك، في خلقك، فأنت محاط بآيات، إذا تأملت بها عرفت من خلالها عظمة الله عزَّ وجل، فإن هذه الخشية حملتك على طاعته ..
{كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
[سورة فاطر: 28]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ