الشيء المكوَّر هو الشيء المنحني، الشيء المُلْتَف، فالأرض كرة، فإذا قابلت الشمس أصبح نصف سطحها منيرًا، وخط النور خطٌ منحنٍ، فإذا دارت الأرض انتقل الخط المنحني من النور إلى الظلام، فكأن النور يدخل في الظلام بشكلٍ منحنٍ، وهذه الآية فيها إشارةٌ لطيفةٌ إلى كرويَّة الأرض، قد يسأل سائل: لماذا لم يذكر الله في القرآن الكريم آيةً قطعيَّة الدلالة تشير إلى أن الأرض كرة؟ لأن هذا الأعرابي، الذي عاش زمن نزول القرآن الكريم، يرى الأرض مُنبسطة، فإذا جاءت آيةٌ قطعيَّة الدلالة تبيِّن أنها كرة، فقد لا يحتمل عقلك ذلك، وإذا أغفل القرآن كرويَّة الأرض نهائيًا، نأتي نحن وقد رأيناها كرة فنتعجَّب، خالق الكون ألا يعلم أنها كرة؟! لمَ لمْ يخبرنا؟ فهذا الموضوع موضوعٌ حسَّاسٌ جدًا، ولذلك جاء التعبير عنه بطريقة الإشارة لا بطريقة العبارة.
الحكمة من عدم تفصيل النبي الكريم للآيات الكونية التي وردت في القرآن الكريم:
قال تعالى:
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}
[سورة الحجر: 19]
وليس في الهندسة شكلٌ هندسي يمتدُّ الخطُّ عليه إلى ما لا نهاية إلا الكرة:
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}
[سورة الحجر: 19]
{وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}
[سورة النازعات: 30]
الدُحية هي الكرة، والتكوير هو الالتفاف والانحناء، فتداخل الليل بالنهار لا يكون إلا في شكل الكرة، لو أن شكل الأرض مكعَّبٌ ودارت حول نفسها فإن الضوء يأتي فجأةً، ويغيب الضوء فجأةً، لأن المكعَّب له حروف، لكن الشكل الكروي شكل متصل ليس له حروف، إذًا إذا دار هذا الشكل الكروي تداخل الليل والنهار، ولا يتداخل الضوء والظلام بفعل دوران حجمٍ من الحجوم إلا إذا كان كرةً، فهذه إشارةٌ لطيفة من الله عزَّ وجل إلى أن الأرض كرةٌ كما هي في الحقيقة.