فهرس الكتاب

الصفحة 15912 من 22028

ظلمٌ عظيمٌ لهذه النفس أن تتوهم القوة فيما سوى الله، أن تتوهم العزَّة عند غير الله، أن تتوهم السعادة فيما سوى الله، معنى ذلك أنك ظلمت نفسك ظلمًا شديدًا وظلمًا كبيرًا، وخسرت خسارةً فادحة، فالظلم هو الشِرك بالله، والظلم هو أن تظلم نفسك قبل أن تظلم الآخرين، ما ظلمت الآخرين إلا بعد أن ظلمت نفسك، حينما أبقيتها جاهلة فتحَرَّكت حركةً عشوائية؛ أكلت مال هذا، وشتمت هذا، واعتديت على هذا، لأنك ظلمتها بأن جعلتها جاهلة، لم تعلمها، لم تعرِّفها بربها، لم تعرفها بمنهج ربها لم تخوِّفها من الآخرة، استرسلت معها، أعطيتها ما تشتهي، كانت هي التي تحكمك ولست أنت الذي تحكمها، قادتك ولم تقدها، احتكمت إليها ولم تحتكم للشرع، ظلمت نفسك، فحينما ظلمت نفسك ظلمت الآخرين، وحينما ظلمت الآخرين للآخرين ربٌ يأخذ بحقوقهم.

أشد أنواع الظلم ألا تعتني بنفسك ولا تزكيها:

أغبى إنسان هو الذي يظن أنه إذا أكل أموال الناس بالباطل فهذا عملٌ ذكي، إنه عملٌ يقع في أدنى درجات الغباء، لأن لهؤلاء الذين أكلت مالهم، لأن لهؤلاء ربًا، ربًا سيأخذ حقَّهم منك ولو بعد حين، فلذلك ربنا عزَّ وجل يقول:

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا}

هذا الذي أشرك بالله، اعتقد أن زيدًا بيده الأمر، عُبيدًا بيده الرزق، فلانًا بيده العزَّة، بيده الرفعة، إذا اعتقدت أن إنسانًا ما بإمكانه أن ينفعك أو أن يضرك فهذا هو الشرك، والشرك ظلمٌ عظيم، لو أنك في طريقك إلى بلدةٍ لتأخذ منها مبلغًا كبيرًا جدًا، وركبت القطار، ثم فوجئت أن هذا القطار لا يتجه إلى هذه البلدة؛ بل يتجه إلى بلدةٍ على الطرف الآخر، أليس هذا ظلمٌ لك؟ ضاع عليك المبلغ، وفاتت عليك الفُرصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت