فهرس الكتاب
هذا حينما يكتشف الحقيقة ماذا يحصل له؟ فتصور إنسانا باع بيته الذي في أرقى أحياء دمشق، وباع البُستان مع كل مستلزمات قضاء الإجازات، باع معمله، باع مركبته، باع المحلات، وقبض أثمانها عملةً، وذهب ليضعها في المصرف فإذا هي مزيَّفة، ففي هذه اللحظة بماذا يشعر؟ الصعقة لا تحتمل، الخسارة صعبة جدًا، الناس نيام، إذا ماتوا انتبهوا.
هذا العمر ثمين، ربنا عزَّ وجل أقسم بالعصر، لأن الإنسان زمن، والإنسان يستهلكه الزمن، كلما مضت الأيام والأسابيع والشهور والسنوات استهلك الإنسان، فإذا اكتشف بعد فوات الأوان أنه خسر كل شيء، خسر نفسه التي بين جنبيه، هذه النفس كان من الممكن أن يعرفها بالله، كان من الممكن أن يحمِلها على طاعة الله، كان من الممكن أن يستخدم ماله، ووقته، وصحته، وعقله، ولسانه، وبيانه، وذكاءه، وخبرته في الأعمال الصالحة التي هي ثمن الجنة، كل هذا لم يحصل، جاء إلى الدنيا، وكان في غفلةٍ شديدة، انهمك في الشهوات، ثم فوجئ أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه عن كل شيء، الألم الذي يتحمله هذا الإنسان لا سبيل إلى وصفه، بل إن الله سبحانه وتعالى يقول:
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
يا أيها الإخوة، الإنسان صحا في الوقت المناسب فهذه نعمةٌ لا تقدر بثمن، فما من نعمةٍ أثمن من أن تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان، ما دمنا أحياء نُرْزَق، ما دام القلب ينبِض، ما دام في العمر فُسْحَة، فنحن مدعوون إلى معرفة خطر مهمتنا.
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا (72) }
(سورة الأحزاب)
ما كان ظلومًا جهولًا حينما حملها، أما إذا حملها، ولم يؤدِّها كان ظلومًا جهولًا.