يستشف من هذه الآية أن الإنسان لا يكون ضحية لأحد، ولا يكون خطيئة أحد ..
{مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى}
{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) }
(سورة طه)
{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) }
(سورة القصص)
هذه الحقيقة متى عُرِفَت؟ بعد فوات الأوان، تمشي مع إنسان يدعوك إلى المعصية، لترك الدين، لمعاداة أهل الحق، ثم يأتي ملك الموت فإذا أنت الضحية، يا رب، فلان قال لي ذلك، يقال له: أين عقلك؟
{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }
(سورة الشعراء)
فمن يقول لابنه: نحن يا بني هكذا نشأنا، هكذا ربينا، اسمع كلامي، لا تغلط، ضعها برقبتي، هذا كله كلام فارغ هراء، تكون ضحيةً لإنسان، ومطية خطأً لإنسان.
{مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى}
أنت إنسان، ولهذا الكون خالق، ولهذا الخالق كتاب ومنهج، ولهذا الكتاب تفسير ـ هذه القصة كلها ـ هذا الكون العظيم له خالق يدل عليه، وهذا الخالق له كتاب أنزله، الدليل إعجازه، وهذا الكتاب له نبيٌ فسَّره، فهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو كلام خالقنا، وشرحه النبي عليه الصلاة والسلام، وانتهى الأمر، فكل شيء جاء بالكتاب والسنة على العين والرأس، أما إذا عارض الكتاب والسنة فلك أن تركله بقدمك، ولا تثريب عليك، أما إذا أراد الإنسان أن يسمع كلام الناس فإنهم كما قال تعالى:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ}
(سورة الأنعام: من الآية 116)
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا}
(سورة يونس: من الآية 36)
لو أنّ واحدًا قال لك:
{مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}