إن استكبروا، أي أن الإنسان أحيانًا لضعف تفكيره أو لجهله يستكبر عن عبادة ربِّه. أحد إخواننا الكرام كان طبيبا لامعا جدًا توفَّاه الله عزَّ وجل، فذهبت لتشييع جنازته، فوجدت أشخاصا مهمِّين جدًا يقفون خارج المسجد لا يصلون، لا صلاة الجنازة ولا صلاة الظهر، فعجبت وقلت: يا رب، أهؤلاء يرون أنهم أكبر من أن يصلوا؟ يستكبرون عن عبادة الله أم ماذا؟ ربنا عزَّ وجل يقول في الحديث القدسي:
(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) ).
[من صحيح مسلم عن أبي ذر]
2 ـ الملائكة طائعون غير مستكبرين:
فلو أن كل الناس كفروا الله عزَّ وجل لا ينقص ملكه شيء ..
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا}
عن أن يعبدوا الله ..
فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ
وهم الملائكة ..
{يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ}
أي يصلون ..
{وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ}
وهذا تعريضٌ بالضعاف الذين يعبدون الله عزَّ وجل ..
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً}
الاستدلال على البعث وهو غيب بالأرض المحسوسة: