{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
(سورة الحج)
ففي يوم الفزع الأكبر المؤمن يأتي آمنًا يوم القيامة، أي هل من سعادةٍ تفوق أن تكون أيها المؤمن آمنًا يوم الفزع الأكبر؟ يوم ينخلع قلب الناس خوفاُ وإشفاقًا من عذابٍ أليم، ويأتي المؤمن آمنًا يوم القيامة، أي هل يستوي إنسان سوف يُلقى في النار؛ وإنسان سيأتي يوم القيامة آمنًا ليدخل الجنَّة؟ كأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية قال:
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا}
{لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} : أي أنه يعلم ما يفعلون، وأما ..
{أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ}
إذًا: سوف يحاسبهم.
المعنيان أتيا في هذه الآية، علم الله ومحاسبته، فإذا أيقنت أن علم الله يطولك، وأن محاسبته تطولك، لا يمكن أن تعصي الله، هذا ما أكَّده الإمام الغزالي حينما خاطب نفسه فقال لها:"يا نفس، لو أن طبيبًا منعكِ من أكلةٍ تحبينها لاشكَّ أنكِ تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله؟ إذًا ما أكفركِ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندكِ من وعيد الله؟ إذًا ما أجهلكِ".
إذًا: كل إنسان يعصي الله عزَّ وجل فهو مدموغٌ إما بالحمق والجهل، وإما بالكفر والانحراف. ثم يقول الله عزَّ وجل:
{أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ}
أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ
موازنةٌ بين حالتين متضادتين:
هذا استفهام تقريري، ومعنى كونه تقريريا أي: أن من يلقى في النار لا يستوي مع من يأتي يوم القيامة آمنًا، هذا معنى الاستفهام التقريري، من يلقى في النار لا يستوي أبدًا مع من يأتي يوم القيامة آمنًا، وهذا المعنى تؤكِّده آياتٌ كثيرة ..