{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) }
أيها الأخوة، لا تقليد في العقيدة، في العقيدة التقليد مرفوض وغير مقبول، وعند جمهور العلماء فسق، وعند بعضهم كفر، التقليد لا يكون في العقيدة إطلاقًا، لو سمحنا أن يكون في العقيدة تقليد لأصبحت كل الفرق الضالة على حق، لأنهم ما فعلوا إلا أنهم قلدوا من قبلهم، لا يمكن أن تعطل عقلك مع أي إنسان، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إنما الطاعة في معروف. ) )
[متفق عليه عن علي]
لذلك فالمترفون الذين يحبون الدنيا يقلدون آباءهم، يقتدون بهم، يقدسون العادات ولو كانت مخالفة لكتاب الله، يقدسون التقاليد ولو كانت باطلة، يقدسون التراث ولو كان انحرافًا، الله عز وجل يبين أن هذا النبي الكريم وقف الموقف التالي من أبيه وقومه، قال:
{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) }
أي براء من الأصنام التي تعبدونها، إنْ هي إلا أسماء سميتموها ما أنزل الله بها من سلطان، وبراء من عبادتكم لها، وبراء مصدر استعمل مكان الصفة، يعني إنني بريء، براء لأنها مصدر لا تجمع ولا تثنى ولا تذكر ولا تؤنث، تقول المرأة إنني براء، ويقول الرجلان إننا براء، ويقول الرجال إنا براء، على كل هذه القضية لغوية، براء مصدر حلّ محل الصفة.
{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي (27) }
هذه الآية تبين أن العبادة للذي فطرك وحده، لأنه هو سبب وجودك، هو الذي خلق، هو الذي صور، هو الذي رزق، هو الذي ربى، هو الذي هدى، هو الخبير، هو المشرع، إليه المصير، إليه المآب، لا يمكن أن نتصور عبادة لغير الله، وهذا الذي يعبد غير الله يقع في مستنقع آسن، يعني احتقر نفسه، وأخذ بجريرة فعله.
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) }
(سورة البقرة 130 (