فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 22028

في الدرس القادم إن شاء الله تعالى نتحدث عن آية الدَيْن، وعلى كلٍ فموضوع الربا موضوع حسَّاس جدًا، وهناك عشرات الأسئلة.

أولًا: الحقيقة أن هذا هو الشرع كما شرحناه، أما أين سأضع مالي؟ هذا موضوع ثانٍ، كل شيء له ميزان، هذا هو الحق، وهذا هو الشرع، وهذا هو المنهج، لكن قد ينشأ في زمن معين مشكلات لا تعد ولا تحصى، والمراباة لا تحل أية مشكلة، أنا أضرب مثلًا دائمًا: لو أن إنسانًا أصابته جراحٌ عميقة على خده الأيمن، فذهب إلى طبيب تجميل، فقال له: قضيةٌ سهلةٌ جدًا أنزع لك قطعةً من خدك الأيسر وأضعها على خدِّك الأيمن، فالمريض لم يستفد شيئًا، حلَّ مشكلةً بمشكلة، فهناك أشخاص كثيرون عندهم مشكلة مالية، فهذه المشكلة لا تحل بالربا، هذه مشكلة لها حل آخر، وما من إنسان يطلب النجاة من الله عزَّ وجل إلا والله جل جلاله ييسر له طريقًا مستقيمًا ومخرجًا من حيث يحتسب أو لا يحتسب.

ذات مرة سمعت عن فلاح، يعيش حياته كلها في خدمة الأثرياء، وُزِّعت عليه أرض، ففرح بها فرحًا لا حدود له، وذهب إلى شيخه ليخبره، فقال له: يا بني هذه أرضٌ مغتصبة، ولا يجوز أن تتملكها، ولو أنها مُلِّكت لك، وهذا هو الشرع، فكل هذا الفرح عاد حزنًا وانقباضًا، ذهب هذا الإنسان الطيِّب إلى الإنسان الثري الإقطاعي يحاول معه أن يبيعه هذه الأرض التي ملكها بحكم القانون، قال له: أتبيعني إيَّاها فهذه الأرض ليست لي وهي لك، وقد أُخذت منك عنوةً، وأعطيتُ إياها، قال له: والله لقد أُخذ من مالي أربعمئة دنم، ولم يأتِ واحد ليسألني أكان هذا المال الذي أخذه حلالًا أم حرامًا؟ فهي لك هديةٌ يا بني، فبحرصه على الحلال، وورعه، وسؤال شيخه ألقى الله في قلب هذا الغني أن يقدِّمها له هديةً ليزرعها وهو مرتاحٌ وهو في طاعة الله عزَّ وجل.

(( ما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) )

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت