مثال ذلك: إذا قلنا قولهم: .. القرآنٌ الكريم، إنه كلام رب العالمين، لكن قطع اليد وحشية، لا بدّ من وسيلة ردعٍ أخرى غير قطع اليد، ماذا فعلوا؟ هدِّموا أحكام القرآن، هل غاب عن الله عزّ وجل أن هذه الوسيلة وحشية، ولا بدَّ من وسيلة أخرى؟ أي حينما يتزيّا الإنسان بزي الدين، ويهاجم القرآن، يهاجم السنة، يهاجم رسول الله بشكل أو بآخر، إما بادعائه الموضوعية، أو بالبحث العلمي الدقيق، أو بالنظرة الحضارية، هذا منافقٌ يهدِّم الدين بمعولٍ خطير تحت هذه الأغطية المضحكة، وهو لا يشعر، لذلك فالخطر القاسي الذي يهدد المؤمنين هو من أدعياء الدين لا من أعداء الدين، وللإمام الشافعي كلمة تناسب هذا المقام يقول:"لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين".
الارتزاق بالرقص ارتزاق، ولكن الراقص لا يُقتدى به أبدًا، أما هذا الذي يرتزق بالدين يوهم الناس أنه مؤمن، يوجِّه النصوص لمصلحته، يأخذ المال الذي لا يحق له أن يأخذه، يعطي أسوأ سمعةٍ للناس حول الديّن، فإذا انصرف الناس عن الدين فبسبب هذا الإنسان المنافق الذي نفَّر الناس من الدين، المؤمن يقرِّب، والمنافق يبعد، المؤمن يصل، والمنافق يقطع، المؤمن يحبِّب، والمنافق ينفِّر، المؤمن يوصل، المنافق يقطع ..
{وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (27) }
(سورة البقرة: آية"27")
المؤمن يَقَرِّب، المنافق يُبَعِّد ..
مهمة المنافق دائمًا إفساد النفوس و البيئة:
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) }