لذلك العاقل هو الذي يجعل يوم القيامة هو الهدف، ويُدخِل هذا اليوم في حساباته اليوميَّة، كلَّما أعطى أو منع، وصل أو قطع، غضب أو حَلُم، أي حركة أو أي سكنة ينظر أن الله هل يرضى عنه بها أو لا يرضى؟
{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ • هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
يضعون على أحدث الطرقات العامَّة جهاز رادار يصوِّر السيَّارات المخالفة، وأحيانًا تجيء المخالفة، ويتنصل منها صاحبها، يقال له: لا تتكلَّم بأي كلمة، هذه الصورة، أليست هذه مركبتك؟ أليس هذا رقمها؟ لقد رآها مصوَّرة، فالمخالفة المصوَّرة تُسْكِت، فربنا عزَّ وجل قال:
{هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
كل المعاصي مصوَّرة، مسجَّلة، بتواريخها، بوقائعها، بمكانها، بزمانها، بألوانها، بملابساتها، بخلفيَّاتها، ببواعثها، بأهدافها، كلُّه مسجَّل وسوف يُعْرَض هذا على الإنسان يوم القيامة، لذلك يقول:
{يَا وَيْلَتَنَا} .
ما هذه القصَّة؟!!
{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } .
(سورة الكهف)
أحيانًا يكون الإنسان في سهرة، وهو لا يدري أن كل هذه السهرة مسجَّلة، كل شيء تكلَّمه مسجَّل، إنه في الأخير يُصْعَق.
والحمد لله رب العالمين