الحقيقة الإنسان مُكلَّف أن يزيد الصلاح صلاحًا، مثلًا: بئر ماء هناك احتمال أن يتهدم، ننزل فيه قميصًا معدنيًا، فالبئر صالح للاستخدام لكنك زدته، المؤمن يزيده الصلاح صلاحًا، أما لو أبقيته كما هو ما أفسدته، أما لو هدمته فقد أفسدته، صار هناك إفساد، وعدم إفساد، وأن تزيد في الصلاح، المؤمن مُكَلَّف أن يزيد في الصلاح فإذا أفسد فقد أفسد مرتين، مرة لأنه تَركَ الفساد، ومرة لأنه أفسد الشيء، وأنت في الأصل مأمور أن تزيد الصلاح صلاحًا، فالمؤمن يصلح بين الناس، يصلح البيئة.
قبل خمسين عامًا كما أذكر كان الناس يشربون من هذه الأنهار، نهر يمشي في دمشق، وماؤه يُشْرَب، ما كان أحد يجرؤ أن يلقي فيه شيئًا، الآن تُصب كل المجاري في الأنهار، وازن بين نبع بردى وبين مصبه، ما الذي طرأ عليه في سيره إلى مصبه؟ روافد كلُّها مياه سوداء، فإفساد الشيء إخراجه عن صفته الأصيلة، فهذا إفساد للماء، إفساد للمزروعات بهذه الهرمونات، فالمزارع يهمُّه الربح يرش هرمونًا محرَّمًا يمنع استيراده، فيأتي به تهريبًا، ويرشه فيصبح الإنتاج بحجم أكبر، وألوان أزهى، ولكن هذا الهرمون مُسرطن، هذه المبيدات كلُّها تُمَلِّح التربة، وتسبب أمراضًا للنباتات، وأمراضًا للإنسان، وأما العلف فهناك طحين لحم الجيف والدم المجفف، وهي أشياء محرَّمة بالأساس، سبب جنون البقر، جنَّ البقر من جنون البشر، أطعموا البقر طحينًا .. لحم الجيف .. فماذا حصل؟ اضطروا أن يحرقوا ثلاثة عشر مليون بقرة، ثمنها ثلاثة وثلاثون مليار جنيه إسترليني، أفسدوا اللحوم، أفسدوا الهواء، حتى هذه المحطات الكثيرة جدًا في الهواء تُسَبِّب فسادًا في الاتصالات، الأمراض تأتي للإنسان من كثرة هذا البَثْ في الهواء، الضجيج، الماء الملوَّث، التربة الملوَّثة بالملوحة الزائدة، وبالمبيدات الكيماوية، كل ذلك لماذا؟ لأن هدف الإنسان الربح فقط ..
حب المال يجعل الإنسان يفسد في الأرض: