هذه الجنَّة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعَت، ولا خطر على قلب بشر، هذه الجنَّة ..
فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ (15)
الماء الراكد في الدنيا يتغيَّر طعمه ولونه وريحه، فالماء في الجنَّة غير آسن ..
وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ (15)
اللبن في الدنيا إذا طالت مدَّته تغيّر طعمه فأصبح حامضيًَّا ..
اصطلاح الإنسان مع ربه من أعظم النعم على الإطلاق:
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (15)
معنى ذلك أن خمرة الدنيا ليس فيها لذَّةٌ أثناء شربها، يبدو أنها تُشْرَبُ كي تُخَدِّر صاحبها أما في أثناء شربها ليست لذيذةً ..
وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ (15)
وفوق كل هذا ..
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ (15)
أنت بعدما تبت إلى الله فالماضي كلَّه مُسِح وعفت آثاره، الإسلام يهدم ما كان قبله، الإسلام يجبُّ ما كان قبله، الصُلحة بلمحة، إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنّؤوا فلانًا فقد اصطلح مع الله.
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ (15)
هذه الحالة الرائعة، جنَّةٌ إلى أبد الآبدين، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، توازى ..
كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)
وفي هذه الآية إعجازٌ علمي، ليس في الأمعاء أعصاب حس أبدًا، لو فتحت بطن الإنسان وفتحت أمعاءه، وسكبت ماءً يغلي فإنه لا يشعر بألم أو سخونة أبدًا، ذكر لي طبيب عن دماغ الإنسان: إنه فتح دماغ إنسان وبدأ يقطِّع منه، فالدماغ هذا العضو الحسَّاس الذي تُنقَل إليه كل مشاعر الحس لا يحس بشيء إطلاقًا، يمكن أن تُجرى عمليَّة في الدماغ من دون تخدير إطلاقًا، كذلك في الأمعاء لا توجد أعصاب حس، وعليه فالإنسان إذا شرِب ماءً يغلي لا يشعر بشيء إطلاقًا، الآية جاءت: