يقول خالد رضي الله عنه: فأسرعنا في المشي فاطَّلعت عليه فما زال يبتسم لي حتى وقفت عليه فسلَّمت عليه بالنبوة وقلت: يا رسول الله، فردَّ عليَّ السلام بوجهٍ طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: تعال .. ثم قال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلًا رَجَوْت ألا يُسلِمك إلا إلى خير. معنى هذا أن الإنسان إذا الله آتاه ذكاءً وعقلًا ولم يعرف الله صار سؤاله كبيرًا ووضعه غير مقبول، إنسان عاقل وذكي ويتأخَّر عن طاعته لله عزَّ وجل؟ قال: يا رسول الله إني قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندًا للحق فادع الله أن يغفرها لي، فقال عليه الصلاة والسلام: يا خالد الإسلام يجبُّ ما قبله .. سيدنا خالد كم مرَّة حارب النبي؟ في بدر، وفي أحد، وفي الخندق، فقال النبي: اللهمَّ اغفر لخالد بن الوليد كلّ ما أوضع فيه من صدٍّ عن سبيلك .. الصُلحة بلمحة، قائد عسكري من الطرف الآخر عندما أسلم غفر الله عزَّ وجل له كل ما كان منه من محاربةٍ للدين .. وتقدَّم عثمان وعمر فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وكان قدومنا في صفر سنة ثمانٍ للهجرة.
وبالطبع الصلح أعاد طريق القوافل، والحركة أصبحت سالكة، ولقاءات، واتصالات، ودخل الناس أفواجًا في دين الله، والنبي عليه الصلاة والسلام قوي مركزه كثيرًا والتفت إلى الدعوة، وفي العام القادم دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة لعمرة القضاء، وبقي فيها ثلاثة أيامٍ محققًا نصرًا إعلاميًا رائعًا، وتمت العُمرة في العام القادم، وهذه بعض ما كتبه كتَّاب السيرة عن صلح الحديبية.
{فَتْحًا مُبِينًا (1) }