فهرس الكتاب
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ}
بالعدل جاءت في المرحلة الثانية، وفي الأولى نَشِبَ القتال، أو نشبت الخصومة، ولكن في الثانية ربَّما تكوَّنت الأحقاد، وربما عدَّ كل طرفٍ الطرف الآخر متسببًا في هذا القتال، فالآن يجب أن نتقصَّى دقائق العدل، وتفاصيل العدل بينهما.
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا}
قَسَطَ بمعنى ظَلَمَ لقوله تعالى:
{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}
(سورة الجن)
أما أَقْسَطَ أي أزال الظلم، أقسط .. بالهمز .. أي إزالة الظلم.
{وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ: هذه الآية توجب أشياء كثيرة منها:
ينبغي على الإنسان أن يعاون المَبْغي عليه:
أيها الأخوة ... هذه الآية توجب أشياء كثيرة، وأول شيءٍ توجبه: أنه ينبغي أن تُعاون المَبْغِي عليه، فلا تقل: أنا ليس لي علاقة، شخصان اختصما في الحي، أو أخوان اختصما في البيت، فلا يجب أن يقف المؤمن متفرِّجًا، هذان مؤمنان فإذا اختصما ضعفا معًا، قال تعالى:
{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}
(سورة الأنفال: آية"46")
تفشلوا أي تضعفوا، وتذهب ريحكم أي تذهب قوتكم، فلذلك الحكم الشرعي أنه إذا نشبت خصومةٌ بين مؤمنين، وبين طرفين أو بين أطرافٍ عدَّة لا ينبغي لك أن تقف أنت موقف المتفرِّج وتقول: أنا ليس لي علاقة، فهذا الموقف سلبي وتُحَاسَب عليه، والدليل:
{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}
المنازعات و السكوت عليها سبب أساسي في تفتت عضد المسلمين: