فهرس الكتاب
والآن عندنا قاعدة، قالوا: لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الكلام عندئذٍ يُلْقى على عواهنه، أما لو ألزمت نفسك ألا تقبل شيئًا إلا بالدليل فتسعة أعشار الكلام يسقط عندك، ولا أبالغ في قولي: تسعة أعشار الكلام يُلْقَى في الأرض، ولكن من أخطائنا الكبيرة نسمع قصة من دون دليل، نسيء الظن بإنسان من دون دليل، ونتهم إنسانًا من دون دليل، وإنسان عُرِض عليه عمل بفندق والفندق يقدم مشروبًا فرفض أشد الرفض، وانتهى الأمر، يشاع عنه أنه قَبِل وفَعل العمل، وهذا الكلام غير صحيح، أنا أعلَمُ الناسِ به، لقد رفضه أشد الرفض، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، وطِّن نفسك على ألاَّ تقبل قصة من دون دليل، ولا تقبل إشاعة، ولا خبرًا من كاذب، ولا من فاسق، و لا كلامًا ضبابيًا، لا تقبل إلا كلامًا واضحًا مع الدليل، ومع رؤية العين، مع الدليل الخَطِّي، وكثير من علماء أجلاء لا يتكلمون كلمة في إنسان آخر إلا في كتاب أو في صوت، أما لا كتاب ولا صوت، وهكذا قال الناس؟ عندئذٍ ليس عالمًا، وجزء من علمك أساسه منهج التلقي، فكيف تقبل الأفكار والوقائع؟ هل عندك منهج لقبولها ورفضها؟
هنا الآية تحتاج إلى تفاصيل إن شاء الله نعيدها في الدرس القادم لكن:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}
من هو الذي يجب عليك ألاّ تظن به السوء؟ إنه المؤمن الذي غلب عليه الصلاح والتستُّر، وما رأيته إلا يصلي، إنه يصلي في رمضان وهو صائم، وعياله محجبات، ولا يوجد في بيته أخطاء، غلب عليه الصلاح، ولو أخطأ لاستحيا من خطئه واستتر، وكل إنسان غلب عليه الصلاح والتستر أنا لا أقول: إنه كامل، ولا يوجد إنسان كامل بعد النبي، الكمال لله، والعصمة لرسول الله، وما دام غلب عليه الصلاح والتستر فهذا الإنسان لا يمكن أن تغتابه.