فالمنافق متناقِض، يلجأ في أموره الدنيوية إلى الخبير أما في أمور الآخرة فهو يلجأ إلى منهجٍ غير منهج الله، لذلك كان الفساد، صمم الله المرأة لكي تكون أمًا أو زوجةً أو أختًا أو بنتًا، أرادها المنافق بصفةٍ أخرى، أراد أن يستمتع بها من دون أن يتحمَّل تبعات هذا اللقاء، لأن الزواج تَبِعة ومسؤولية، هو أراد المتعة ولم يرد أن يتحمَّل التبعة فزنى، لما زنى أفسد هذه الفتاة هي بلا زوج، بلا أولاد، بلا أقارب، ما دام فيها رمق تأكل بثدييها ـ إن صح التعبير ـ فإذا زوت محاسنها أصبحت ملقاةً في الطريق، ألم يفسدها؟ انظر إلى امرأةٍ ساقطة عندما ترى بعينها امرأةً مؤمنة مع زوجها وأولادها تذوب كالشمعة تمنّيًا أن تكون كهذه المرأة الشريفة، من الذي أفسدها؟ المنافق، أفسد فتاةً، أفسد شابًا دلَّه على الانحراف، أفسد عقلًا حين أودَعَ فيه الشُبُهات، أفسد علاقةً حين باعد بين الزوجين، أفسد علاقةً وباعد بين الشريكين، فالكلمة الجامعة المانعة للمنحرفين الشاردين العصاة كلمة فساد، العلاقة فاسدة، الأمور فاسدة.
إذا أخرجنا الشيء عن قواعده، عن أصل بنائه، عن خصائصهِ، عن وصفه الطبيعي أفسدناه، والشيء الفاسد لا يصلحه إلا الخبير، إلا العليم، إلا الحكيم، يعمل المنافقون ليلًا نهارًا لإفساد كُلِّ شيء، أحيانًا يصنع مادةً فاسدة يبيعها ولا يعبأ، لولا المراقبة الشديدة لأكل الناس سمومًا، لكن هناك مراقبة شديدة، هو طواعيةً لا يصلح بل بالقهر، ولولا المراقبة المادية لباع بضاعةً فاسدة، لباع دواءً فاسدًا، لابْتَزَّ أموال الناس لأنه فاسد، هدفه المال والمال بأي شكل وبأي طريق.
أعظم أنواع الفساد أن تُفْسِد العقيدة:
قال تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) }