فهرس الكتاب

الصفحة 18021 من 22028

إذا اضطربت الأفكار، و اضطربت الأدلَّة، وكلٌ يدَّعي وصلًا بليلى، والحياة كلها مذاهب، واضطرابات، وأفكار، ونظريات هدَّامة، ونظريات صحيحة، ونظريات مغلوطة، كان الشيء الثابت هو الكون، فالكون يدلُّ على الله، ودعك من كل الخلافات، دعك من كل التمزُّقات، دعك من كل الاضطرابات الأرضية، الكون هو الشيء الثابت الوحيد الذي يدل على الله، طبعًا يدل على مليون حقيقة، ولكن كل هذه الحقائق في ثلاث كلمات: الله موجود، وواحد، وكامل.

الخلاصة اليقينية وجود، وحدانية، وكمال مطلَق، فإذا دلَّك الكون على خالقٍ عظيم واحد كامل، يقتضي كمال هذا الخالق العظيم أن يبين لخلقه لماذا خلقهم؟ ولماذا أوجدهم؟ وماذا ينتظرهم؟ وماذا عليهم أن يعملوا؟ فكان هذا القرآن الكريم، لماذا كذَّبوا بالحق؟ لأنهم لم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها، لو نظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها لما كذَّبوا بالحق، هذه الآية دقيقة جدًا:

{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}

فما العمل؟ لقد كذَّبوا بالحق، كذبوا بهذا القرآن، كذبوا هذا النبي العدنان، لم يعبؤوا بهذا الدين وقالوا: الحياة هي كل شيء، بعد الموت لا وجود لشيء أبدًا، فكيف السبيل للإيمان؟ إنه قال:

{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ}

الدنيا ما هي إلا إعداد و تمهيد للآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت