{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ}
نحيي الميِّت بعد موته، ونميت الحي بعد حياته، إذًا من ينبغي أن تعبد؟ من يحيي ويميت، من يرزق، من يسيِّر، من الأمر كله بيده.
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ}
قال تعالى:
{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا *وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا *يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا*يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
(سورة الزلزلة)
يجب أن تعلم علم اليقين أن أعمالك كلها صغيرها وكبيرها مسجلة عليك.
لذلك:
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}
من أوجه التفسيرات: ما أنت مجبرهم على الهدى، أي أنت لك أن تبلِّغ فقط، لن تستطيع إجبارهم لأنهم مخيّرون ..
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}
جبَّار هنا بمعنى مُجْبِر ..
قال تعالى:
{لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}
(سورة الغاشية)
وقال سبحانه:
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}
(سورة الأنعام)
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}
أي أن نظام الخلق أن كل إنسان مخيّر، ومهمَّة النبي أن يبلغ فقط ..
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}
هذا القرآن لا نستفيد منه إلا إذا آمنا بالله، قال الله عزَّ وجل:
{قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}
(سورة الإسراء)
لذلك:
{فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}