1 -المعنى الأول: الحروف المقطّعة من إعجاز القرآن:
سبق أن شرحت هذه الحروف مراتٍ عديدة، ولكن للتذكير، من هذه الحروف نُظِمَ القرآن الكريم، والقرآن الكريم تحدَّى الله الأمة العربية به ..
{قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) }
(سورة الإسراء)
من حروفٍ معروفةٍ عند كل مَن ينطق العربية، ولكن هذا النَظم نظمٌ مُعْجز؛ هناك إعجازٌ في نظمه، هناك إعجازٌ في بلاغته، هناك إعجازٌ في حقائقه العلميّة، فقد ذكرت اليوم في خطبة الجمعة أن الله عزَّ وجل حينما قال:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) }
(سورة الطارق)
علماء التفسير فيما سبق فهموا هذه الآية أن هذا النجم ضوءُه شديد يثقب الفضاء الذي بعده، نجمٌ ثاقب، أي ضوءٌ كَشَّاف، ضوءٌ مديد، وأحجموا جميعًا عن معنى ..
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) }
ما معنى كلمة (والطارق) ؟ وذكرت ـ من باب الإعجاز ـ أن القرآن الكريم ذكر حقائق، والنبي عليه الصلاة والسلام أحجم عن تفسيرها لحكمةٍ بالغةٍ بالغة، لو أنه فسَّرها تفسيرًا بحسب البيئة التي عاشها لأنكرنا عليه، ولو فسَّرها تفسيرًا بحسب رؤيته؛ لأن الله أراه ملكوت السماوات والأرض لأنكر عليه أصحابه، ولكن الحكمة التي اتبعها أنه تركها بلا تفسير، فكلما تقدَّم العلم كشف جانبًا من عظمة هذه الآيات.
إذًا: كتابنا الكريم معجزةٌ مستمرَّة، بينما معجزات الأنبياء السابقين كعود الثقاب تتألَّق مرةً واحدة ثم تنطفئ، وتبقى خبرًا يصدقها مَن يصدقها، ويكذّبها مَن يكذبها، بينما القرآن الكريم معجزةٌ مستمرَّة، فكلَّما تقدَّم العلم كشف جانبًا من إعجاز القرآن الكريم.