فهرس الكتاب
العين فيها طبقة قرنيَّة شفافة، مع أنَّ نِظام التغذِيَة في الإنسان أساسه الأوْعِيَة الشعريَّة، لو كان تغذِيَة القرنيَّة بالأوعية الشعريّة لأصبَحت الرؤية من خلال الشَّبكة، ولكن الله جعل القرنيَّة تتغذَّى بِطَريقة فذَّة، وهي طريقة الحلول، فالخليَّة الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، وتعطي جارتها غذاءها عبر الحلول لذلك تبقى القرنيّة شفافة مئة في المئة، ويأتي الدمع فيَغْسِلها، ويُذيبُ كلّ جسم غريب علِقَ بها، ويأتي الجفْنُ فيمْسَحَها كمسَّاحة السيارات بِشَكل آلي، وأنت لا تدري، وتأتي الرموش فتمنع التصاق الجفنين، لئلا يلتهبان، وتأتي القزحيَّة، وهي فتحة العين تصغر كلَّما ازداد الضوء، وتكبر كلّما قلّ الضوء، تصغر آليًا، وتفتح آليًا، بشكل ذاتي، ويأتي الجسم البلوري؛ هذه العدسة المرِنَة التي يزداد احْدِدابُها ويقلّ لِتَجعل خيال الشيء المرئي يقع على الشبكيَّة دائمًا، وهذا من أعظم الأدلة على عظمة الله عز وجل، عملية المطابقة في العين، وتأتي الشبكيَّة في عشر طبقات، وكل طبقة مئة وثلاثين مليون عُصيَّة ومخروط، وتنتهي بِعَصب بصري تسعمئة ألف عصب، ولكل عصب ثلاثة أغمدة، هناك حبل لا يزيد عن ثلاثة ميلي وهو العصب البصري، وتنتقل الصورة إلى الدماغ بشَكل متصالب مع البعد الثالث عن طريق العيْنين، طول وعرض وعمق، والصورة تراها بِحَجمها الحقيقي، وتراها فورًا، قال تعالى:
{وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
3 ـ شعر الإنسان:
العين آية، شعر الإنسان، ثلاثمئة ألف شَعرة، ولكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدَّة دَهْنيَّة وغدَّة صبغِيَّة، فالشَّعر آية، العين آية، والشمّ آية، كذا اللِّسان من آيات الله فكلّ حرفٍ تلفِظُهُ يسْهم في صُنعه سبْع عشرة عضلة! إذا الكلمة خمسة أحرف، والجملة خمس كلمات، والخطبة ساعة، كم عضلة ساهمت في صنع هذه الحروف؟
{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}