فهرس الكتاب
ولو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم تلقَّى من ثقافة عصره الشيء الكثير، ثمَّ جاءه الوحي العظيم، لكان هناك سؤالٌ لا يبْرح أذهان أصحابه؛ فكلَّما قال شيئًا يُقال له: أهذا وَحْيٌ أم مِن ثقافتك؟ أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون كلّ نُطق النبي عليه الصلاة والسلام وحيًا يوحى، فهو معصوم عن الخطأ في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته، و علَّمه الله جلّ جلاله، وقطعه الله عن ثقافة عصره فهو أُمِيّ لا يقرأ ولا يكتب، قال تعالى:
{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}
[سورة العنكبوت]
فهل أتاك أي لم تأتِكَ يا محمّد قبل هذا تلك الأخبار، إنَّها من عند الله عز وجل الذي يعلم السرّ وأخفى، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
قال تعالى:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
ضيف إبراهيم هم الملائكة عليهم السلام، جاؤوا هذا النبي العظيم، جاؤوا أبا الأنبياء، على شكل ضيوف، ومن شيمة الأنبياء الكرم، فهم مُكرمون:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
قال علماء التفسير: إما أنَّ إبراهيم عليه السلام بالغ في إكرامهم فصاروا مكرمين أو أنَّهم من طهارتهم واستقامتهم مُكَرَّمون.
استقامة الإنسان و أعماله الطيبة تجعله مكرمًا عند الله و عند الناس: