(( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّا وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُم أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ) )
[رواه البخاري عن البراء بن عازب]
هو واحدٌ إن عَصَيتَهُ ينتظرك عقابه، فإن فررْت من معصيتِه إلى طاعته نجَوْت من عقابه وأصبحت في رحمته، إن عصَيتَهُ ينتظركَ عِقابه، فإن فررْتَ من معْصيَتِهِ والْتَجَأت من طاعته، نجَوْت من عقابه، ودخلْت في رحمته هذا هو المعنى، اللَّهمّ أنا بكَ وإليك، فالإيمان واحد؛ عنده عِقاب، وعنده ثواب، وعنده توفيق، وعنده تَعسير، وعنده صِحّة، وعنده مرض، وعنده عِزّ، وعنده ذلّ، وعنده غِنَى، وعنده فقْر، وعنده راحة نفْسِيَّة، وعنده ضيقٌ نفسي فالذين ينتحِرون كيف يَنْتَحِرون؟ بلغَ ضيقهم النفسي مرتبة لا تُحْتمَل، قال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
[سورة طه]
فَمَعنى فِرُّوا إلى الله تعالى؛ فِرُّوا مِن معْصِيَته إلى طاعته، وفِرُّوا من الإشراك به إلى الإيمان به، و فرُّوا من عِقابه إلى طاعته، ومن عِقابه إلى ثوابه، ومن معْصِيَتِهِ إلى طاعته، ومن الخوف إلى الورع، فِرُّوا من التوكّل على غيره إلى التوكّل عليه.
قال تعالى: