فهرس الكتاب

الصفحة 18307 من 22028

{شَدِيدُ الْقُوَى}

عند بعض المفسرين الله جلَّ جلاله، وعند جمهور المفسرين جبريل عليه السلام، لكنَّ الله علَّمه عن طريق جبريل، بهذا الكلام نجمع بين التفاسير كلها.

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}

{ذُو مِرَّةٍ} أي ذو إحكامٍ، أيْ أنّ العلم الذي تعلّمه النبي صلى الله عليه وسلم علمٌ مُحْكَم، العلم المحكم لا خلل فيه، لا تناقض، لا اضطراب، لا ضعف، لا ضعف في المعالجة، لا ضعف في التفسير، لا ضعف في التأويل، علمٌ محكمٌ، مكينٌ، قويٌ، متماسكٌ، معللٌ بالدليل، مؤيدٌ بالواقع.

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}

الحبل يُفْتَل، ويفتل، ويفتل حتى لا يمكن فَكُّه، نقول: هذا الحبل ذو مرة، هنا استعير هذا التعبير للتأكيد على أن العلم الذي تعلمه النبي صلى الله عليه وسلم علمٌ متين، علمٌ محكم، علم ينطبق على الواقع والفطرة والحقيقة مئة بالمئة، علمٌ هو في الحقيقة وحيٌ من السماء، فلو جمعت كل معلمي الأرض لقصروا عن الغاية، فالله جلَّ جلاله هو الذي علّم النبي صلى الله عليه وسلم.

علمُ رسول الله ما هو إلا وحيٌ من السماء:

الإنسان أحيانًا يتباهى بأستاذه، يقول لك: أنا خريِّج بالجامعة الفلانية، وقد علمنا البروفسور فلان، نوع من التباهي، يتباهى الإنسان بجامعته وبأستاذه، فإذًا حُقّ للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتباهى بعلمه، فهو يتباهى بأن الله جلَّ جلاله هو الذي علمه، لذلك علمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيٌ من السماء.

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}

وبينت لكم قبل قليل أن رأيَ بعضِ المفسرين أنّ الذي علّمه هو الله جلَّ جلاله، وأن بعضهم الآخر بل وجمهورهم على أن الذي علَّمه هو جبريل عليه السلام، والقضية تحصيل حاصل، علمه الله عن طريق جبريل، أو أنّ الله جلَّ جلاله علّم جبريل، وجبريل علّم النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت