فهرس الكتاب
هذه المساجد التي تفتخر بها دمشق من بناها؟ من ساهم في بنائها؟ من ساهم في تأسيسها؟ من عَمَرَها بالصلاة وبالتدريس والخطبة؟ فهؤلاء جميعًا شركاء في الأجر، والولد الصالح الذي يدعو لك من بعدك، والصدقة الجارية، والعلم الذي يُنتَفع به كل أولئك في صحيفتك إن شاء الله.
الإنسان أحيانًا ولا أبالغ فيما أقول: فأنت إن حضرت مجلس علم والدرس ساعة أليس في الدرس آية تركت أثرًا في نفسك؟ حضرت خطبة، وإنك تحضر الدروس والخطب من عشرين سنة، ولكن ألم تجد آية واحدة تركت أثرًا عميقًا في نفسك؟ ألا يوجد حديث شريف هزَّ أعماقك؟ ألا توجد قصَّة لصحابي جليل غيّرت مجرى حياتك؟ ألا تستطيع أن تنقل هذه الآية، أو ذاك الحديث، أو تلك القصَّة إلى الآخرين؟ بأسلوبك المتواضع، ولو بلغتك العامّية، لمن حولك، هل هناك إنسان ليس حوله أشخاص؟ هل تجد إنسانًا لا يلتقي مع أقربائه في الأسبوع عدة مرَّات؟ في سهرة، أو خِطبة، أو لقاء عائلي، أو عقد قِران، وأحيانًا مواساة في حزن، وعيادة مريض، أو وليمة، أو سفر، أو نزهة، فكل إنسان يعيش في مجتمع من الأهل والأصدقاء والجوار، في هذه اللقاءات ماذا تقول وبِمَ تتحدث؟ عن أي شيء تتكلَّم في هذه اللقاءات؟ ألا ينبغي أن تحدِّثهم عما فهمته من كتاب الله؟ ألا ينبغي أن تحدثهم عما فهمته من كلام رسول الله؟ ألا ينبغي أن تحدثهم عن بعض مواقف الصحابة وما أكثرها و ما أجلّها؟ فأنت داعية بهذه الطريقة، أنا لا أكلِّفك أن تكون العالِم الوحيد، وحيد عصره، ووحيد زمانه، في حدود ما تعلم أنت داعية، قد لا يصل الأمر إلى أن تكون من العلماء الكبار اللامعين، أنت سمعت آية واحدة، حديثًا واحدًا، قصَّة واحدة، أليس بالإمكان أن تعيدها لمن حولك؟ لأقربائك، لأولادك، لإخوانك، لزملائك، لمن معك في العمل، لشركائك، لأولاد أخوتك، أنت عايش مع الناس، لمَاذا لا تجعل كل لقاءاتك مع الآخرين لقاءات دعوة إلى الله؟ لقاءات تذكير، لقاءات تعريف بالله