فهرس الكتاب
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
(سورة الغاشية (
{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}
هذا معنى أوّل.
2 ـ على الإنسان ألا يفكر في ذات الله سبحانه:
وهناك معنى آخر للآية، النبي عليه الصلاة والسلام تلا هذه الآية وقال فيما يروى عنه:"لا فكرة في الرب". أنت يمكن أن تفكر في مخلوقاته، فكر ما شئت، كلما فكرت في خلق الله ازددت معرفةً به، وازددت تعظيمًا له، وخشيةً له، لكنك إذا وصلت إلى الخالق فلا ينبغي أن تفكر في ذاته، عندئذٍ تهلك، لأنهم: وَلاَ يُحِيطُونَ بِهَ عِلْمًا، وقال أيضًا:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}
(سورة البقرة: آية"255")
مستحيل أن تحيط بالله عزَّ وجل، لك أن تفكر في خلقه، وليس لك أن تفكر في ذاته، لأنك لن تصل إليه، فلا تعمل عقلك في ذاته لأن هذا مهلكةٌ لك ..
{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}
الهلاك مصير التفكير في ذات الله:
إذا ركبت مركبة، هذه المركبة ممكن أن تصل بك إلى ساحل البحر، لكن هذه المركبة ليست مائية لتمخر بها عباب الموج، إذًا تغرق، مركبة أرضية تنقلك إلى الساحل، وليست مجهَّزة أن تخوض بها أعماق البحر، فالإنسان يفكِّر في مخلوقات الله، لكن لا ينبغي أن يفكر في ذاته فيهلك، وكل إنسان فكر في ذات الله أهلكه الله، لأن هذا شيء غير معقول، فتصور ورقة دخينة، وهو يصنع من أرق الورق، ألقيتها في فرن لصهرِ الحديد، تقول: ما مصيرها؟ من الوهج تلاشت، تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا، لذلك"لا فكرة في الرب"فلن تصل إلى شيء، ومثلك كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فما وهنت وأوهى قرنه الوعلُ