فهرس الكتاب

الصفحة 18561 من 22028

{ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} إذًا من لوازم القلب القاسي المُعاملة الفَظَّة، ومن لوازم غلظة القلب والمعاملة القاسية انفضاض الناس من حولك، من لوازم الرحمة التي تستقر في القلب لين الجانب، من نتائج لين الجانب التفاف الناس من حولك، هذا قانون يسع كل الناس وكل المؤمنين.

أيها الإخوة الكرام: قال بعض العلماء: الله سبحانه وتعالى رحمنٌ في الدنيا رحيمٌ بالآخرة، لأن رحمته بالدنيا تشمل المؤمنين والكفار.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

(سورة البقرة (

أيها الإخوة: نحن في الدنيا الأوراق مختلطة، الناس كلهم يأكلون ويشربون، وينامون، ويستيقظون، ويعملون، ويلهون، ويمرَحون، ويتنزَّهون، لكن المؤمن المستقيم على أمر الله هو الذي سيتميَّزُ بعد عرض الأعمال على الله عزَّ وجل، فالإنسان لا يغتر أنه في الدنيا هو كبقية الناس، الناس في الدنيا نحن في دار ابتلاء، نحن في دار عمل، نحن في دار تكليف، لكن الآخرة دار تشريف.

أيها الإخوة: الرحمة في قلب الإنسان علامة اتصاله بالله، وقسوة القلب علامة الانقطاع عن الله، لأن الله رحمنٌ رحيم، وكل من اتصل به نال من هذه الرحمة، إذا نال من هذه الرحمة عامل الناس بالإحسان انطلاقًا من مشاعر الرحمة والرقة في قلبه إذا عاملهم بالإحسان أصبح المجتمع كالبنيان المرصوص يشُدُّ بعضه بعضًا، فإذا انقطعنا عن الله أصبح قلبنا قاسيًا، من لوازم القسوة الغلظة والفظاظة، ومع الغلظة والفظاظة التفرُّق والضعف والتشرذُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت