وأنت تتأثر بآيات الله بِقَدْر استقامتك على أمر الله تعالى، و إن المؤمن يُنادَى من مكانٍ قريب لأنَّه قريب أصلًا، أما العاصي فيُنادَى من مكانٍ بعيد لأنَّه بعيد عن الله تعالى، فالمؤمن يَجِلُ قلبهُ ويقْشَعِرُّ جلدهُ، وتضْطربُ أعضاؤُه إذا ذَكَر الله عز وجل، أو قرأ آياته بينما لا يتأثَّر المنافق، فقد كانوا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"ماذا قال آنفًا؟".
[سورة محمد]
مرض خطير:
يعرض الله تعالى علينا هنا مرضًا خطيرًا مِن أمراض أهل الكتاب، وما عرضَ علينا هذا المرض إلا لأنّ المسلمين مهيؤون لأن يُصابوا بمِثل هذا المرض قال تعالى:
{وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}
فهم قد أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فإذا وقَعَ الإنسان في مخالفة وجب عليه أن يتوب من قريب، أما إن أخَّر التوبة، واسْتمرأ المعْصِيَة ورضِيَ بها وألِفَها، حتى أصْبحَت جزءًا من حياته نقول عنه: إنه طال عليه الأمد بهذه المعْصيَة، والإنسان حسَّاس جدًّا، فإذا ظل مُتلبِّسًا بِمَعصيَة، ومخالفًا لِشَرع ومقصِّرًا في حقّ الله قسا قلبه، فتحْجُبه هذه المعاصي عن الله تعالى، قال تعالى:
{فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ}
وإذا قسا القلب فسقَ الإنسان، وإذا خشَع القلب أطاع الإنسان ربّه قال تعالى:
{أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}