فهرس الكتاب

الصفحة 18922 من 22028

لقد مرت الدعوة الإسلامية في طورَين؛ طور مكي إيماني، وطور مدني تشريعي، وإذا لم يسلك الدعاة إلى الله هذا المنهج في ترسيخ الإيمان أولًا، و توضيح الشرع ثانيًا فلن يفلحوا في دعوتهم، فالإيمان والشرع كل منهما شرط لازم غير كافٍ، فإن أنت بينت حكمًا شرعيًا ولم تعرّف بالله عز وجل من خلال خلقه فلن يطبّق هذا الحكم، فالذي يعرِف الأمر ولا يعرف الآمر لا يمكنه أن يتقرب إليه، بل إنه يتفنن في التفلت من أحكامه، أما الذي يعرف الأمر بعد أن يعرف الآمر فهو يتفانى في تطبيق أحكامه، والإنسان يعرف الله عن طريق الكون، لكنه يعبده عن طريق الشرع، فيجب أن يكون عمل الداعية على خطين: خط يعمل فيه على تعريف الناس بالله، وخط يعمل فيه على تعريفهم بأمر الله، لأن الإنسان إذا عرف الله تقرب إليه عن طريق تطبيق أمره، فالدعوة إلى الله لها جناحان: جناح العلم بالله وجناح العلم بأمره، فنحن نطيع الله فيما شرع لنا لأننا نعرفه من خلال الكون، وهذه السورة جاءت في المرحلة المدنية التي اختصت في الأغلب بأمور التشريع، أما الشيء الأدق من ذلك فهو أن هذا القرآن العظيم - كلام رب العالمين و الوحي الذي أوحاه الله إلى رسوله - يحوي على الكثير من المواضيع التي تهم الإنسان في حياته، فبعد أن تحدث مثلًا عن الكون و الشمس والقمر والكواكب والجبال والرياح ودعانا إلى النظر فيها، وصل إلى أدّق العلاقات بين المرء وزوجه، فهو شرع كامل ومنهج تفصيلي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

2 -الحقيقة الثانية: (الإسلام منهج متكامل) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت