فالأسرة إذا تماسكت نشأ الأطفال فيها نشأة صحيحة، فتبدأ هذه الأسرة بقذف عناصر طيبة متوازنة ذات تربية عالية للمجتمع، أما إذا تداعت أركان الأسرة من داخلها و نشأ فيها الشقاق والخلاف والتقاطع بين الزوجين، فإن الأولاد سيكونون أول ضحية لهذا الخلاف، وإذا كان البيت شقيًا فيه الفوضى والعداء والبغضاء تخلخلت فيه هذه الوحدة الاجتماعية الصغيرة، فينعكس ذلك على قوة المجتمع بأكمله، لقد تحدث أحد رؤساء الدول الكبرى أن أمريكا تواجه أربع تحديات، فالمتبادر إلى الذهن أن يقول: إن هذه التحديات هي الخطر الصيني مثلًا، أو خطر الاتحاد الأوربي أو اليابان، لكنه لم يقل ذلك، بل قال: (إن أمريكا تواجه أربع تحديات منها تفكك الأسرة) ، فأكبر تحد تواجهه دولة عظمى تمسك بقياد العالم هو تفكك الأسرة وانحلال الأخلاق وشيوع المخدرات وشيوع الجريمة، لذلك كانت قوة المجتمع من قوة أسره.
و الشيء الغريب في هذه السورة أن الله سبحانه من فوق سبع سماوات، يشرع لعلاقة بين الزوجين، وذلك لتمتين هذه العلاقة، ليكون هذا التشريع عاملًا في تماسك الأسرة، وذلك من أجل ينشأ الأطفال في جو صحي، فينتهي المطاف بعد ذلك إلى قوة المجتمع. روايات قصة المجادِلة:
أيها الأخوة الكرام ... إن المجادِلة هي امرأة اسمها (خولة بنت ثعلبة) ، وهناك روايات كثيرة تروي قصتها مع النبي صلى الله عليه وسلم، من هذه الروايات أنها جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت: يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا شابة ذات أهل ومال وجمال، فلما كبرت سني ونثر بطني وتفرق أهلي وذهب مالي قال: أنت عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وقد ورد في بعض الروايات أن النبي بكى لما كان في قلبه من الرحمة.