{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) }
(سورة يونس)
إن آمنت بالله، واتقيت أن تعصيه، إن آمنت به، وأطعته فأنت وليٌ لله عزَّ وجل، وإذا كنت وليًا لله حقًا فلا خوف عليك، ولا أنت تحزن، لا خوف عليك مما سيأتي، ولا تحزن عما مضى، لأن خطك البياني صاعد صعودا مستمرا، حتى لو أن الإنسان إذا أصابته الوفاة، فالوفاة نقطة على خطٍ صاعد، والصعود مستمر.
العلاقة بين:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
وبين ما بعد يا أيها الذين آمنوا: أنه إن كنت آمنت بالله فلا تبحث عن طريقةٍ تتقرب فيها إليه إلا بطاعته.
أحيانًا أنت تؤمن بإنسان، فتتقرب إليه بطريقة لا ترضيه، بتمجيده دون أن تطيعه، بتعظيمه دون أن تطيعه، فإذا أردتم التقرُّب من الله عزَ وجل فلا سبيل إلى التقرُّب إليه إلا بطاعته، من هنا جاء قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
2 ـ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ
إلا أن هذا الآية فيها شيء لطيف، هذه الآية فيها:
{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}
(سورة الصف: الآية 10)
أولًا:
{هَلْ أَدُلُّكُمْ}
فيها استفهام، استفهام تشويقي، أتريد أن تكون في بحبوحة؟ تقول له: نعم، أتريد أن تكون غنيًا؟ تقول له: نعم، وكلمة تجارة محببة، التجارة مظنة ربح، والتجارة مظنة غنى، والتجارة مظنة سعادة، والتجارة مظنة فَوز، والتاجر له رأس مال، وله أرباح، فالله سبحانه وتعالى استخدم العبارة المحببة إلى معظم الناس.
{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}
شيء آخر، التجارة فيها رأس مال وفيها ربح، لكن التجارة المألوفة، الربح بالمائة عشرون أو ثلاثون، أربعون، خمسون، ستون، سبعون، لكن لا يوجد في الأرض تجارة تقدِّم فيها ليرة فتأخذ مليارا، هذه التجارة مع الله فقط، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}