أي أن هذا الغضب الشديد، وهذا القرار العاطفي بعد أيامٍ عدة، أو بعد أسابيعٍ عدة، أو بعد شهرٍ، أو شهرين، أو ثلاثة، ربما ثلاثة وعادت الأمور إلى مجاريها، فإذًا الطلاق السُنِّي هو طلقةٌ واحدة في طهرٍ لم تمسَّ فيه، لعل الزوج يراجع نفسه، لعله يراجعها قولًا أو عملًا، أو لعلها تملك نفسها، ويعود خاطبًا لها من جديد، فيعقد عليها العقد ثانيةً بموافقتها وبمهرٍ جديد، الله عزَّ وجل ما أراد الطلاق أن يوقع إلا مرةً واحدة، وإلا خالف السُنَّة.
ثم قال تعالى:
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}
أي قربت نهاية العدة، هنا {بَلَغْنَ} بمعنى اقتربت نهاية العدة، أما لو بلغن فانقضت العدة انتهى الأمر، صار الفراق:
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}
أي قبل أيامٍ من نهاية العدة أنت مخيَّر، إما أن تمسك بمعروف، وإما أن تطلِّق بإحسان، إمساكٌ بإحسان أو تفريقٌ بمعروف، وذكرت في الدرس الماضي أن الزوجة ينبغي أن تكون زوجة بكل معنى الكلمة، لها حقوق، لها حق أن تنفق عليها، ولها حق أن تسكنها، وأن تطعمها إذا أكلت، وأنت تلبسها إذا لبست، وألا تعنِّفها، وألا تضربها، وهذا من حقها.
{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}
أما الذي يمسك زوجته ضرارًا ليعتدي عليها فهذا يرتكب أكبر معصيةٍ، لأن الله سبحانه وتعالى عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام وصَّانا بالنساء خيرًا.
الطلاق ينبغي أن يثبت والإرجاع ينبغي أن يثبت:
في الآية شيء جديد، هو أنك إذا أمسكتها راجعتها، أو فارقتها، يجب أن تُشْهِدَ شهودًا، السبب لو أن إنسانًا يملك ثروة طائلة، وطلَّق زوجته، وبانت منه، وتوفي، ولم يخبر أحدًا، ولم يشهد على التفريق أحدًا، ثم ادعت أنه راجعها، لها نصيبٌ من الثروة كبير، لئلا يقع التجاحُد والإنكار، لعله يقع ضياع الحقوق، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}