فهرس الكتاب

الصفحة 19615 من 22028

ما فعل شيئًا، ما تكلم ولا كلمة، ولا حرفا، بل إنما أراد، وتَبَنَّى، أتصدقون أن الله عزَّ وجل يعذِّب هؤلاء عذابًا أليمًا في الدنيا دون أن يرتكبوا معصية، لأنهم تمنَّوا أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، هذا الكلام دقيق، ليس في الأرض كلها أمٌ تتمنى فضيحة ابنتها، إلا في حالة واحدة أن تكون هذه الفتاة ليست ابنتها، فإذا تمنَّت امرأةٌ فضيحة ابنتها فهناك استنباط دقيق أن هذه الفتاة ليست ابنتها، ولما يتمنى الإنسان أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا معنى ذلك هو ليس مؤمنًا، هو مع المنافقين، ولمجرَّد أن تتمنى أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا معنى ذلك أنك في خندق المنافقين، لقوله تعالى:

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}

(سورة التوبة: الآية 50)

بالمناسبة إخواننا الكرام، يمكن أن تمتحن إيمانك من شعورك بالراحة والسرور إذا اغتنى أخوك، أو إذا حقق إنجازا في الدنيا، تزوَّج، اشترى منزلا، تسَلَّم منصبا، نال شهادة عليا، أخذ دكتوراه، تقول: اشتراها شراء، لا يتحمل، أما المؤمن فيفرح، ويقول لك: صار عندنا خمسة دكاترة، يعد نفسه مع المؤمنين أسرة واحدة، وكيف أن الأب يعمل ويتعب من أجل أولاده، وإذا كان الأب أُمِّيًا وابنه أخذ الدكتوراه هل يغار منه؟ بالعكس يقول: ابني يحمل الدكتوراه، فالمنافق:

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}

لمجرد أن تتمنى أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فقد وضعت نفسك مع المنافقين، وأنت لا تدري، لذلك هذه السورة القصد منها أن الإنسان حينما يشرد عن الله، وحينما يضيع، وحينما يضل سواء السبيل، فعنده حلاّن؛ إما أن يرتفع إلى مستوى المسلمين فيتوب إلى الله، ويستدرك ما فاته، وإما أن يطعن في هؤلاء كي يكونوا في مستواه، هذا الحل الثاني حل شيطاني، لذلك هذا معنى قوله تعالى:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ}

أي تتعاونا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت