واليوم في الخطبة ذكرت أن كتابًا عنوانه:"الشفاء الذاتي"من أخطر كتب الطب، يؤكِّد فيه مؤلّفه أن ثلاثة أرباع الأمراض إما أن تُشفى ذاتيًا، وإما أنه لا شفاء لها، وأن هناك أمراضًا مستعصيةً منذ أن عُرِف الطب تشفى ذاتيًا، وهذا شيءٌ يحار به الأطباء، ثم اُكتشف أن في جسم الإنسان جهاز مناعةٍ مُدْهِش، هذا الجهاز جوَّال، وهو عبارة عن خلايا بيضاء تجوب في أنحاء الجسم، هذه الخلايا عددها كبير جدًا، عند هجوم مرضٍ تتضاعف، وفي حالاتٍ نادرة تتضاعف خمسة أضعاف، وهذه الخلايا البيضاء - الكريات البيضاء - يستطلع بعضها تركيب الجرثوم أو الخلية الهجينة ويأتي بشفرتها إلى العُقَد اللمفاوية، وفي العُقَد كريات بيضاء مهمتها تصنيع المصل المضاد - معامل سلاح - وتوجد كريات بيضاء مهمتها حمل هذه الأسلحة الفتَّاكة والذهاب إلى ساحة المعركة ومقاتلة هذا الجرثوم، وتوجد خلايا بيضاء رابعة مهمتها تنظيف أرض المعركة من بقايا الجُثَث، فهناك خلايا استطلاعية، وخلايا مصنِّعة، وخلايا مُقاتلة، وخلايا منظِّفة، ثم اكتشف في أواخر السبعينات أن هناك كريات بيضاء اسمها قاتلة بالفطرة، تستطيع أن تكتشف شذوذ الخلايا قبل أن تَشُذَّ، أي جهاز الشفاء الذاتي - وهذا متعلق بالأورام الخبيثة - فقبل أن تشذَّ هذه الخلايا في نموّها تكتشفها وتقضي عليها.