فهرس الكتاب

الصفحة 19840 من 22028

جلس عمير بن وهب في مكة المكرمة مع صفوان بن أمية و قال: يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولادٌ صغار أخشى عليهم العَنَتْ لذهبت إلى محمد وقتلته وأرحتكم منه، فقال صفوان: أولادك أولادي ما امتدت بهم الحياة، وديونك علي بلغت ما بلغت فامضِ لما أردت، فسقى سيفه سمًا وحمله على عاتقه وتوجَّه تلقاء المدينة، وصلها رآه عمر فقال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شرًا، فقيَّده بحمالة سيفه وقاده إلى النبي، قال له:"يا عمر فك قيده"، فك قيده، قال:"يا عمر ابتعد عنه"، فابتعد عنه، قال:"يا عمير إدنُ مني"فدنا منه، قال:"ما الذي جاء بك إلينا يا عمير؟"قال: جئت لأفديَ ابني، قال له:"وهذه السيف التي على عاتقك؟"قال: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر؟ قال:"ألم تقل يا عمير لصفوان كذا وكذا وكذا؟"فوقف وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحدٌ إلا الله، وأسلم، يقول سيدنا عمر: دخل عمير على النبي الكريم والخنزير أحب إلي منه، وخرج من عنده وهو أحب إلي من بعض أبنائي، لا شك أن هناك شيئًا مؤثرًا في النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه قوة تأثير عجيبة، جعلت عميرًا يتغير خلال دقائق، فهذه النورانية، وهذا الحُب الشديد، وهذه الصلة بالله عزَّ وجل، أعطته قوة تأثير مذهلة، جعلت عدوًا يقف أمامه، يقول له: والله يا محمد دخلت عليك وما على وجه الأرض أحدٌ أبغض إلي منك، والآن ما على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي منك، فما هذا السر؟

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

تفاضل المؤمنين بأخلاقهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت