فهرس الكتاب

الصفحة 19881 من 22028

فالنميمة من الكبائر التي تمنع من دخول الجنة، فما النميمة؟ النميمة: أن تنقل لإنسان قولًا قاله فيه إنسان آخر، فتقول له: فلان قال عنك كذا وكذا، فماذا فعل النمام هنا؟ إنه بقوله ذلك لم يفعل شيئًا ملموسًا، فلم يقتل إنسان، ولم يزنِ، ولم يشرب الخمر، ولكنه قال كلمة فقط، لقد قال: فلان قال فيك: كذا وكذا، قال عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة قتات"أي نمام، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال عليه الصلاة والسلام:

"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة".

فهو يعذب في قبره، لأن النمَّام يمزِّق شمل المسلمين، يمزق شمل الأسرة الواحدة، يمزِّق شمل الشركة، يمزِّق شمل القبيلة، يوقد العداوات، و إنك إذا ذهبت اليوم إلى أي مكان وجدت إنسانًا ضد إنسان، وذلك ضمن الأسرة الواحدة و المجتمع الواحد و الدائرة الواحدة و المدرسة الواحدة و المستشفى الواحدة، ففي أي دائرة كانت، هناك فلان ضد فلان، فلماذا يحدث ذلك؟ لأنه يوجد بينهم مشَّاء بنميم، يقول: فلان قال عنك كذا وكذا، ينمُّ له، وينم عليه، وكان عليه الصلاة والسلام يقول:

"لا يبلِّغُني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".

فلو أنّ إنسانًا يحب إنسانًا فلا تكن السبب في زعزعة العلاقة بينهما، لا تقل له: إنه تكلم عنك كذا وكذا بغيابك، و صَرَّح أنه لا يحبك ولا يطيقك لكنه يجاملك فقط، لأنك بذلك تكون قد أقمت هوةً بينهما، فهذا الذي يكذِّب بالدين ..

{حَلَّافٍ مَهِينٍ • هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}

قال عليه الصلاة والسلام:

"... ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذين إذا رُؤوا ذكر الله بهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت