فهرس الكتاب
هذه الجنة التي يزهد بها الناس ويسعون إلى جناتٍ في الدنيا، وهذه الجنات الدنيوية ما إن تكتمل حتى يأتي ملك الموت فيقول: تفضل، الآن؟ الدنيا تغر وتضر وتمر، الدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، فالذي يضع كل آماله في الدنيا مقامر لأنه قد يخسرها في ثانيةٍ واحدة، وكم سمعنا عن أناس يملكون عشرات ألوف الملايين، وماتوا في ثوانٍ معدودات، بحادث، فهناك إنسان أحيانًا يسعى لتجارةٍ عريضة، ويخسر كل ما يملك في ثانيةٍ واحدة، فلذلك أمرنا الله عزَّ وجل أن نسعى إلى الآخرة ..
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ • فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ • قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}
بمعنى أنَّك مُضَّجع تأكل من ثمارها، وإن كنت قاعدًا تأكل من ثمارها، وإن كنت واقفًا تأكل من ثمارها، ففيها راحة إلى درجة غير معقولة، كيفما أردت.
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}
هي دانيةٌ منك ..
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
هذه أيام الدنيا هي أيام بذل المال و غض البصر و البعد عن الفتن و البدع التي جاؤوا بها إلينا كي نسهر إلى ساعة متأخرة من الليل في معصية الله عزَّ وجل، فقبل أن نجلس، وقبل أن نستمتع، وقبل أن نفعل ما يفعله معظم الناس، هل فكَّرنا في هذا اليوم؟.
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
صلاة الليل، صلاة الفجر في المسجد، تلاوة القرآن، حضور مجلس العلم، تربية الأولاد، خدمة الزوجة، إنصافك من نفسك، الدعوة إلى الله، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، هذه الأعمال الطيِّبة تجد ثمرتها يوم القيامة ..
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}