التصديق بيوم الدين:
أيها الإخوة الكرام ... في اللحظة التي تُصدِّق فيها بيوم الدين تستعمل ميزانًا خاصًَّا، وهو ميزان الآخرة و الشريعة، وهؤلاء الَّذين يَزينون الأمور بالمكاسب المادية فقط؛ فلا يعبئون بحلالٍ ولا بحرام، ولا بشيءٍ مشروع أو غير مشروع، ولا يعبئون بأن مكتسباتهم كانت على حساب آخرين هم يزينون كل شيء بميزان المكاسب المادِّية، وهؤلاء لا يُصدِّقون بيوم الدين، فلو أنهم صدّقوا بيوم الدين لاستعملوا ميزان الشريعة و ميزان الآخرة، فهذه الموازين الدقيقة توزن بها أعمال الإنسان يوم القيامة، لذلك يقول الإنسان العاقل كلَّما وقف موقفًا: ماذا أُجيب الله يوم القيامة؟ هل هذا العمل أَقَرَّه الشرع؟ هل أنا مغطىً بالشرع؟ هل الحكم الفقهي إلى جانبي؟ هل لي حجَّةٌ يوم القيامة أمام الله عزَّ وجل؟ ولمجرّد أن تصدِّق بيوم الدين لابدَّ من أن تتخذ ميزانًا جديدًا هو ميزان الشريعة، أما إن لم تًصدق بيوم الدين فإنك تزين كل شيء بموازين المكاسب الماديّة، لذلك قد تجد إنسانًا يسعى إلى كسب المال بأي طريق؛ مشروع أم غير مشروع، صحيح أم غير صحيح، فيه ظلم أو فيه عدل، لابدَّ من أن يأخذ هذا المال ليستمتع به في الحياة الدنيا، و هذا ميزان المكاسب المادية، وهو ميزان من لم يُصدّق بيوم الدين، اسأل نفسك هذا السؤال: هل يمكن أن تقبل دخلًا غير مشروع؟ هل يمكن أن تَبْتَزَّ مال إنسان؟ هل يمكن أن تغشَّ إنسان؟ هل يمكن أن تأخذ ما ليس لك؟ هل يمكن أن تبني مالك على إفقار الناس؟ ثق وآمن وتَيَقَّن، فإن فعلت هذا فأنت لا تُصدِّق بيوم الدين، أي إنسان عاقل إذا صدَّق أن الله سيُحَاسِبَه عن كل شيء فلا بدَّ أن يعد للمليون قبل أن يعصي الله عزَّ وجل ..