فهرس الكتاب

الصفحة 20529 من 22028

تصوَّر إنسانًا ارتكب سرقات كبيرة وجمع أموال طائلة ثم أُلقي القبض عليه، مشاعره حين أُلقي القبض عليه، سيواجه تعذيبًا، سيواجه عقابًا شديدًا، قد يواجه سجنًا مديدًا، قد يواجه ذُلًا وإهانة، فهذا اليوم يومٌ عسير، إنسان ارتكب جريمة ثم أُلقي القبض عليه، فيوم الدين أي يوم الحساب، في الدنيا الإنسان مخير يفعل ما يشاء، له أن يستقيم وله أن ينحرف، له أن يصدق وله أن يكذب، له أن يأكل المال الحلال وله أن يأكل المال الحرام، طبيعة الحياة الدنيا طبيعةٌ فيها حرية الاختيار، وفيها أمد، فأنت تُعْطَى أمدًا طويلًا، لك أن تفعل كل شيء ولا شيء عليك وأنت في الدنيا، لكن حينما يأتي ملك الموت وحينما تنتهي الحياة الدنيا وحينما يبدأ الحساب.

فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9)

هذا اليوم أيها الإخوة هو أسعد أيام المؤمن، يوم الجائزة، يوم الفَوز، يوم دخول الجنة، يوم تحقيق وعد الله عزَّ وجل، يوم قطف ثمار العبادة.

العبادة فيها تكاليف الصلوات، تكاليف الصيام، تكاليف ضبط اللسان، تكاليف ضبط الجوارح، تكاليف إقامة الإسلام في البيت، تكاليف ضبط كسب الإنسان وضبط إنفاقه، كل هذه التكاليف متى تقطف ثمارها؟ في هذا اليوم، لذلك النبي قال:

(( الموت عُرس المؤمن ) ).. (( والموت تحفة المؤمن ) )

بالمقابل الذي تفلَّت من منهج الله واستكبر عن عبادته، أعطى لشهواته العنان وركب رأسه، وردَّ حقائق الدين، وسخر من المؤمنين أو كاد لهم، أو أراد أن يطفئ نور الله عزَّ وجل، نقول له: افعل ما تشاء لا بدَّ من أن تموت، وعند الموت سوف تعلم من هو الخاسر.

لذلك: البطولة أن تكون آخر الضاحكين، الإنسان أحيانًا يكون أول الضاحكين، يكسب مالًا غير مشروع، يشتري بيتًا فخمًا، يشتري مركبة، يؤسس هذا البيت، يتطلَّع إلى الشهوات التي حرَّمها الله يفعلها استهتارًا، فهو يضحك، وقد يضحك ضحكًا غير معقول، لكنه سيبكي، سيبكي دمًا، قال:

فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت