والمعنى الرابع: كما خلقه وحيدًا سيعود إليه وحيدًا، فالإنسان له أتباع، له أعوان، له من يدافع عنه في الدنيا، أحيانًا يقول لك: جاءنا مئة تليفون للمخبر أنت مهم. أُخذ فجأةً فجاء له مئة تليفون، له أتباع، له أنصار، له أعوان، فكما خُلقت وحيدًا تعود إليه وحيدًا، لا يوجد دفتر تليفونات (خبِّر فلان لا يوجد) ، هواتف لا توجد، اتصالات لا توجد، أعوان لا يوجد، أموال لا توجد، دفتر شيكات لا يوجد، كلّه واقف، بالقبر لا يوجد شيء، خُلِقت وحيدًا وسوف تعود إليه وحيدًا ومعك عملك فإن كان كريمًا أكرمك وإن كان لئيمًا أسلمك.
لذلك القبر صندوق العمل، سؤال محرج ودقيق، اسأل نفسك هذا السؤال: أنا ما عملي؟ يوجد عمل طيب، يوجد عمل نظيف، يوجد عمل خيِّر، يوجد عمل عظيم، ويوجد عمل قذر، يوجد عمل إجرامي، يوجد عمل خسيس، يوجد عمل دنيء، يوجد عمل ظالم، اسأل نفسك ما عملي؟ وإن أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك. يا ترى استعملك بالخير أم بالشر؟
(( إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق الشر و إن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير بيدي فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه و ويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) )
(سنن ابن ماجه عن أنس بن مالك)
أحيانًا الإنسان يمد شريطًا حريريًا تفتح به المستشفيات والأبنية النافعة للأمة، وأحيانًا مِلقط يُلتقط به الشيء النجس والقذر، فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك. هذا سؤال مهم، كل إنسان له عمل؛ إذا كان عملًا نظيفًا فهذا جيِّد، عملًا خيِّرًا فهو أجود، عملًا بنَّاء فهذا أعظم، عملًا كبيرًا فهو أعظم وأعظم، أما أن يكون عمله مبني على أنقاض الآخرين، أن يبني غناه على فقرهم، أن يبني سعادته على شقائهم، أن يبني أمنه على خوفهم، أن يبني مجده على تلفهم، هذا شيء مخيف.
5 ـ خلقته وحيدًا و لا أحتاج النصر في إهلاكه: